الشيخ سيد سابق

365

فقه السنة

الحدود كفارة للآثام : يرى أكثر العلماء أن الحدود إذا أقيمت كانت مكفرة لما اقترف من آثام ، وأنه لا يعذب في الاخر . لما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال : " تبايعوني على أن تشركوا بالله شيئا ، ولا تزنوا ، ولا تسرقوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له ( 1 ) . ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه ، فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه " . وإقامة الحد وإن كانت مكفرة للآثام ، فإنها مع ذلك زاجرة عن اقترافها . فهي جوابر وزواجر معا . إقامة الحدود في دار الحرب : ذهب فريق من العلماء إلى أن الحدود تقام في أرض الحرب كما تقام في دار الاسلام دون تفرقة بينهما ، لان الامر بإقامتهما عام لم يخص دارا دون دار . وممن ذهب إلى هذا مالك والليث بن سعد . وقال أبو حنيفة وغيره : إذا غزا أمير أرض الحرب ، فإنه لا يقيم الحد على أحد من جنوده في عسكره ، إلا أن يكون أمام مصر أو الشام أو العراق أو ما أشبه ذلك ، فيقيم الحدود في عسكره . وحجة هؤلاء أن إقامة الحدود في دار الحرب قد تحمل المحدود على الالتحاق بالكفر . وهذا هو للراجح . وذلك أن هذا حد من حدود الله تعالى ، وقد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو شر منه . وقد نص أحمد وإسحق بن راهويه ، والأوزاعي ، وغيرهم من علماء السلام على أن الحدود لا تقام في أرض العدو ، وعليه إجماع الصحابة وكان أبو محجن الثقفي رضي الله عنه لا يستطيع صبرا عن شرب الخمر ، فشربها في واقعة القادسية ،

--> ( 1 ) وهذا فيما عدا الشرك ( إن الله لا : فغفرن يشرك به ) .